ماذا حدث ويحث في الكرنك
ماذا حدث ويحدث في قرية الكرنك في البداية علمنا بأحداث قرية الكرنك عن طريق الصحف والجرائد اليومية إذ ورد خبر صفحة أولي أن هناك مظاهرة سلمية حدثت بقرية الكرنك ضد نقلهم من مساكنهم في الأقصر وقد هتفوا جميعا ضد هدم منازلهم و رفضوا مبدأ التفاوض والتعويض . وقد حمل المتظاهرون لافتات باللغة العربية والإنجليزية والألمانية تندد بمبدأ تهجيرهم من مساكنهم . وقد بدأت المظاهرة في جنوب معبد الكرنك وانتهت بوقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس مدينة الأقصر .وعلى اثر هذه المظاهرة تم القبض على 25 شخص في أحداث الكرنك وقررت نيابة جنوب قنا الكلية حبسهم على ذمة التحقيقات في المظاهرة التي شهدتها منطقة الكرنك وقد وجهت النيابة العامة إلى المحبوسين 11 اتهاما بينها التجمهر والإتلاف وتخريب الممتلكات العامة وغيرها من التهم .ونتيجة لهذه الأحداث انتقلنا الى مدينة الأقصر وذلك للوقوف على حقيقة الأحداث و ما جرى ويجرى في قرية الكرنك .وقبل أن نسرد ما حدث معنا في الأقصر كما رواه أهالي الكرنك وما شهدناه بأعيننا وصورناه على الطبيعة نود أن نعرف القاريء الكريم ما هي قرية الكرنك .قرية الكرنك : ـ هي قرية تقع بمدينة الأقصر المدينة الأشهر على مستوى العالم بالمناطق الأثرية والكرنك هو أضخم معبد أثري موجود بالعالم وهو عبارة عن مجموعة معابد وليس معبدا واحدا ولنا قصة مع ما يحدث داخل المعبد من ترميم سوف نقوم بعمل تقرير عنه أيضا حتى يعرف الجميع ما يحدث في الكرنك القرية والمعبد والذي نراه مترابطا لا انفصال بينهما .والقرية هي مجموعة المنازل التي أقيمت منذ أكثر من مائة عام متاخمة لمعبد الكرنك ولهذا سميت بهذا الاسم وقد توسعت هذه المنازل حتى أصبحت الآن ما يقارب الأربعة عشر نجعا وفقا لما رواه أهالي القرية وتقريبا حسب سردهم يجاوز عدد سكان الكرنك 500 ألف نسمة معظمهم يعمل بالسياحة بقطاعاتها المختلفة . وحسب ما رواه الاهالى لنا أن هناك خطة لتطوير منطقة الكرنك لجعلها متحف مفتوح هذه الخطة تم اعتمادها وإقرارها من منظمة اليونسكو والتي قررت لها مبالغ مالية والتي اعتمدت أيضا من رئيس مجلس الوزراء ، ويرى الأهالي أن هذه الخطة تشمل إزالة بعض منازل الكرنك وهم لا يمانعون في إزالتها شريطة أن يتم تعويضهم تعويضا عادلا ومناسبا يراعى البعد الاجتماعي لقري الصعيد هذا هو مطلب الأهالي الأساسي . وفي رأى الأهالي أيضا أن هذه الخطة تم استبدالها بأخرى يتم خلالها إزالة قرية الكرنك بالكامل ونقلهم إلى مناطق بعيدة عن منطقتهم ويقول الأهالي أن الإزالة الكاملة هي لصالح مستثمرين بعينهم وبالتالي يتم استثمار أراضيهم في مشاريع استثمارية وسياحية ولا يتم تعويضهم التعويض العادل ، ويقول الأهالي أيضا أنهم ليسوا ضد الاستثمار لكن مع مراعاة العدالة الاجتماعية فلماذا لا يتم تطبيق خطة اليونسكو .وقد رصد الأهالي تماما غياب دور المجالس الشعبية المحلية في الرقابة والمتابعة واقتصار دورها على الموافقة والجري وراء إرضاء السلطة التنفيذية ، وقد أطلق الأهالي على الذين وافقوا بالخونة والذين أحاطوهم علما بما يحدث بالمخلصين .وبمجرد علم الاهالى بما يحدث قرروا التظاهر سلميا للتعبير عن رفضهم للقرارات المزمع إصدارها أو التي صدرت وحملوا لافتات باللغات الثلاث للتنديد بما يحدث وقد تم القبض على 25 شخصا بتهمة الاشتراك في المظاهرة وقد صدر قرار بحبسهم .وفى رأينا أن ما حدث ويحدث بقرية الكرنك له أسبابه : ـ السبب الأول : ـ هو انعدام الشفافية وانعدام حرية تداول المعلومات فقد علم الأهالي بقرارات الإزالة وهدم المنازل من بعض أعضاء المجالس المحلية وذلك بعد صدور القرارات .لماذا لم يتم طرح موضوع خطة تطوير الأقصر على الكافة خاصة وأنه قد تمت مناقشتها وإقرارها مع منظمة اليونسكو التي يقال أنها ساهمت في الخطة ماليا ( والتي نطالبها من هنا بكشف حقيقة الخطة التي وضعت بالاشتراك معها ) ، وحسب ما سمعناه فان الأهالي لا يرفضون تنفيذ خطة اليونسكو لتطوير منطقة الكرنك بل يطالبون بتطبيقها .ثانيا :ـ ما هي الخطة الأخرى التي تم إقرارها بمعرفة المجلس الشعبي المحلي والسيد / رئيس مدينة الأقصر وهل صحيح فعلا أنها تنطوي على إزالة قرية الكرنك بكاملها ولماذا هذه الإزالة و هل هناك ضرورة لها أم أنها فعلا لصالح فئة من المستثمرين كما ذكر الأهالي .السبب الثاني :ـ هو غياب الرقابة الشعبية والحقيقية من أعضاء المجالس الشعبية المحلية والتي تخلت عن دورها الأساسي في مراقبة ممارسات السلطة التنفيذية وكبح جماح هذه السلطة بالإضافة إلى نقل نبض الشارع إليها حتى لا يحدث صدام كالذي حدث إلا أن هذه المجالس قد تخلت عن دورها لأنها الابنة الشرعية للسلطة التنفيذية وتعلم تماما من الذي أتى بها ومن الذي يملك الإطاحة بها و من ثم فهي لا تملك معارضته أو الوقوف في وجهه فلو كانت قد انتخبت من الجماهير لعملت حساب هذه الجماهير وبالتالي تبنت مطالبها ، إنما يقتصر دورها على تسريب الخبر وفقط هذا يوضح تماما الخلل في هذه المجالس ويجعلنا نفكر في عملية الانتخابات بكاملها في مصر وعن مصالح من تعبر .إن قضية الكرنك توضح صورة مصر بأكملها من غياب للديمقراطية وانعدام الشفافية وحرية تداول المعلومات وغياب الرقابة والمحاسبة ، وعليه فان الحكومة عند إصدارها للقرارات لا ترد في مخيلتها قضية الناس فهم الغائب الحاضر .إن اهالى الكرنك يعلمون قضيتهم تماما ويدافعون عنها بكل بسالة وتحضر يؤمنون بعدالة قضيتهم وفقا لأقوالهم نحن لسنا ضد تطوير الكرنك بل مع تطويره طبقا لما قررته منظمة اليونسكو ويراعى في هذا التطوير التعويض العادل والمناسب الذي يراعى البعد الاجتماعي للقرية في الصعيد .هذا وسوف نقوم بسرد ما قاله اهالى الكرنك في هذا التقرير دون تدخل منا فهو أبلغ دليل على عدالة قضيتهم وقوة حجتهم في مواجهة هذه الحكومة التي تنكل بهم وترفض حتى أن يتظاهروا سلميا للتعبير عن قضيتهم .كما نود أن ننوه انه مرفق بالتقرير صور للمناطق المزمع إزالتها حتى نضع بين أيديكم حقيقة ما يحدث في الكرنك .